محمد بن جعفر الكتاني
78
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ونحوه رأيته مقيدا بخط بعض علماء هذا العصر ، وأظنه قلده فيه ، والحكاية التي نقلها - أعني : الشيخ ابن عبد السلام - عن شيخه أبي زيد المنجرة ، ذكرها - أيضا - والد شيخه المذكور ؛ وهو : الشيخ الأستاذ أبو العلاء سيدي إدريس بن محمد المنجرة في شرحه الكبير " للدالية " بعد كلام في الوقف ، لكن بسياق آخر ، ونقلها عن بعض أئمة تلمسان ، وجزم - أيضا - بأن صاحب الوقف هو دفين هذه الروضة بقرب قبر الشيخ الهزميري ؛ ونصه : « وجل أهل المغرب إنما يعتنون بما قيد عن الشيخ الإمام محمد بن أبي جمعة الهبطي - دفين باب روضة ولي اللّه أبي زيد عبد الرحمن الهزميري برأس القليعة من فاس الأندلس ، عصري الإمام العالم العامل سيدي محمد بن يوسف السنوسي الحسني ، وصاحب حكايته ؛ وهي : أن الإمام السنوسي المذكور كان ديدنه ودأبه - رحمه اللّه - ما التقى [ 68 ] بأحد اختص بفن له فيه باع أوفر منه إلا وقرأ عليه وأخذ عنه ذلك الفن » . « ولما التقى بالشيخ الهبطي المذكور ؛ سأل منه أن يقرأ عليه القرآن بوقف ما اصطلح عليه من الوقف ؛ فأجابه إلى ذلك ، وقرأ عليه حتى بلغ قوله تعالى : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ . [ يونس : 59 ] ، بسورة يونس ، فوقف الإمام السنوسي على « لكم » ، فأبى الشيخ الهبطي الوقف عليها ، ثم عاد الشيخ السنوسي ولم يأب إلا الوقف ؛ فمنعه الهبطي ، فإذا بالسنوسي رفع رأسه شاخصا بصره إلى السماء ؛ فغاب عن حسه قليلا ، ثم رجع لحاله ، ثم قال : واللّه لهكذا هي في اللوح المحفوظ - يعني : الوقف بها - أي : بالآية المذكورة - وفق ما ذهب إليه الهبطي ، وادعاه رضي اللّه عنهما - وناهيك بها منقبة لهما . حكى ذلك بعض أئمة تلمسان ؛ وهو : الفقيه المشارك ، الحاج الأبر الناسك ، المجاهد الصوفي ؛ أبو عبد اللّه محمد الموقف ، المدعو بابن تاوزنيت ( بمثناه فوقية ، وألف ، وواو مفتوحة ، وزاي مشددة مكسورة ، ونون ومثناتين تحتية ثم فوقية ) » . « ولا يظن أن الهبطي هذا هو صاحب الشيخ سيدي عبد اللّه الغزواني ، إذ هذا متأخر عن السنوسي بزمان ، وقد توهمه بعض أصحابنا ؛ حيث أخبر بالقضية ، وسمعها عن بعض الأصحاب أيضا ، فأنكر ذلك من قبل تأخر الهبطي صاحب الغزواني عن السنوسي ظنا منه أنه ذلك ، وكلاهما لا معرفة لهما بتعدد الهبطي ، وأنهم ثلاثة : صاحب الحكاية ؛ وتقدم محل ترتبه ، وصاحب الغزواني ؛ وهو : أبو محمد عبد اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد الطنجي ؛ المعروف بالهبطي ، المتوفى سنة ثلاث وستين وتسعمائة ( بتقديم المثناة ) دفين [ حوز شفشاون ] « 1 » واللّه أعلم ، وثالث : وهو سيدي محمد ؛ دفين زربطانة فرقاجة ؛ أعلى السياج من فاس القرويين . . . واللّه أعلم بالصواب » . ه .
--> ( 1 ) كذا بياض ، ولعل المكتوب فيه : حوز شفشاون . ه . مؤلف .